الجنيد البغدادي
66
السر في انفاس الصوفية
بإفتائه في حضور شيخه أبي ثور في سن العشرين ، أي أن ذلك حدث سنة 240 ه . وهو تاريخ وفاة أبي ثور . وحينئذ تصبح سنه يوم وفاته 78 عاما ، وهو في الإطار الذي أشار إليه صاحب : « العبر » . وعلى هذا الضوء يكون تاريخ ولادته سنة 220 ه اللهم إذا فهمنا عشر الثمانيات أنه ما بين الثمانين والتسعين . نشأته وطفولته وقرابته : تنسم الإمام الجنيد أول أنفاس الحياة ، ورأت عيناه النور لأول مرة ، في أحد بيوت بغداد ، عاصمة الدنيا ، يقع في الجانب الغربى منها ، وبالقرب من « الشونيزية » ، كما يمكننا أن نستنتج ، وهو مولود سوف يكون منذ بدايات القرن الثالث الهجري ، فخر هذه العاصمة ، رائعة الزمان التي لا تضاهى ، بل فخر الحضارة الإسلامية الروحية ، والحضارة الإنسانية على وجه العموم . لم تكن الوالدة الحانية تدرك كل هذا بالتأكيد ، فيما يتعلق بمولودها الذي وضعته ، ونحن لا نعلم شيئا عن هذه الأم التي نجهل اسمها ، ولا نعرف عنها شئ سوى أنها أخت لشيخ بغداد الشهير « السرى السقطي » . أما والده اسمه : « محمد بن الجنيد » كان يعمل في صناعة الزجاج ، كما كان له عم على شئ من اليسار ، وكان حيا ،